محمد فاروق النبهان

195

المدخل إلى علوم القرآن الكريم

وهذا معيار دقيق في طبيعة العلاقة بين القراءات القرآنية والرسم العثماني ، فالمصحف العثماني هو المصحف الذي أجمعت الأمة على قبوله والرسم العثماني هو النص القرآني الثابت ، ولا يجوز لأية قراءة أن تخالفه أو تخرج عنه بإضافة كلمة أو نقصانها ، ما لم يكن ذلك الاختلاف محصورا في حرف لا يترتب عليه أي تغيير في المعنى كحروف الزوائد . المعيار الثالث : صحة السند : يشترط في القراءة القرآنية الصحيحة والمعتمدة والمقبولة أن يكون سندها صحيحا ، بنقل العدل الضابط عن مثله ، وتكون مشهورة عند القراء الثقات ، فإذا لم تكن القراءة صحيحة السند بنقل الثقات فلا تقبل ، ولو وافقت الرسم القرآني ، واشترط بعض العلماء التواتر في الرواية ، فإذا انتفى النقل في القراءة فلا مجال لقبولها ، وإن جاءت موافقة لكل من الرسم وقواعد العربية ، لأن النقل هو الشرط الأهم في إثبات القراءات . . . والأجدر في هذا المجال أن يقال بأن المقياس في قبول القراءات صحة الرواية وهو شرط وحيد ومقياس لا خلاف فيه ، ولكي يتم اعتماد هذا النقل لا بد فيه من موافقة تلك القراءة لقواعد العربية والرسم القرآني ، واعتبار مقياس النقل هو الأساس يخرجنا من تناقض واضح فيما يتعلق بأهمية المقاييس الثلاثة ، ومقياس الرسم هو قرينة لصحة الرواية ، ولا يمكن اعتباره كافيا في قبول القراءة . . . ونقل السيوطي في الإتقان عن الكواشي قوله : « كل ما صح سنده واستقام وجهه في العربية ووافق خط المصحف الإمام فهو من السبعة المنصوصة ، ومتى فقد شرط من الثلاثة فهو الشاذ » « 1 » . وأكد « ابن الجزري » مقاييسه للتفريق بين القراءات الصحيحة والقراءات الشاذة والضعيفة في أول كتابه « النشر » :

--> ( 1 ) انظر الإتقان ، ج 1 ، ص 255 .